Philosophy of Life and Death: الحياة
Showing posts with label الحياة. Show all posts
Showing posts with label الحياة. Show all posts

Sunday, September 8, 2019

مفهوم الموت عند سقراط

مفهوم الموت عند سقراط



يقوم مفهوم الموت عند سقراط على اعتقاده فى استقلال النفس عن البدن , وان مصيرها مختلف عن مصيره . وهذا الاعتقاد يسير بصوره متوازية مع اعتقاده بتمايز النفس عن البدن :فالنفس هى المبدأ العاقل , والارفع مقاما , والبدن اداتها .
من هنا اعتقد سقراط ان رعاية النفس والاهتمام بها , انما ياتى فى المقام الاعلى عند الانسان كأساس تقوم عليه الحياة الخيرة على الارض . وربما لان النفس لها كل هذه الاهمية , اعتقد سقراط انها لا تزول بعد الموت .
انطلاقا من هذه الاهمية , اعتقد سقراط ان الموت ليس عدما للحياة , بل هو تعديل يطرأ على الحياة . انه استمرار للحياة فى حالة اخرى .
لهذا اعتقد سقراط ان الموت ليس نهاية الحياة , بل هو بالاحرى ابتداءآ لها , ولكن فى مستوى آخر . 
من هنا لا يمثل الموت عند سقراط ماساة حقيقية . او كما يقول الفيلسوف الوجودى كيركجارد :"ان الموت عند سقراط لم يكن امرا مأساويآ فى جوهره , ذلك لان الموت عنده لم يكن شيئآ حقيقيآ ".
ويرتبط اعتقاد سقراط بان الموت ليس نهاية الحياة باعتقاده فى خلود النفس .وهذه نتيجة منطقية ; فما دامت النفس هى اكثر سموا من البدن , وهى وحدها من يملك السمو والتفوق , فمن البديهى ان يعتقد سقراط فى خلودها .
 وقد هدف سقراط من وراء هذه الفكرة الى ابراز التفوق المطلق والمباشر للاخلاق من ناحية , وخفض اهمية صلة القرابة والالتزامات الدنيوية الى حدها الادنى من ناحية اخرى  . 
فعندما تقف النفس - كما يرس سقراط - امام القاضى فانها تقف وحدها مجردة من كل مظاهر العظمة التى كانت تحيط بها إبان حياتها على الارض , ولا يشفع لها حينئذ سوى اخلاقها اثناء حياتها الارضية . لهذا كانت افضل طريقة للحياة عند سقراط " تقوم فى ممارسة العدل والفضيلة .


Saturday, September 7, 2019

أصل الموت فى فلسفة القديس أوغسطينوس

أصل الموت فى فلسفة القديس أوغسطينوس



يرى القديس أوغسطينوس ان اصل الموت , وانتقاله الى البشرية انما يرتبط بسقوط الانسان الاول او بالأحرى "سقوط الناس الأولين" , أى أدم وحواء .
يبدأ القديس أوغسطينوس تحليله لأصل الموت بالتأكيد على ان الموت " بالذات , ليس سنة طبيعية , لأن الله لم يخلق أى موت للأنسان إنما عقاب الخطيئة الشرعى , هو الانتقام من الخطئية التى يلاحقها الله ".
فى ضوء ذلك اتجه القديس اوغسطينوس الى تحليل الخطيئة الاولى , وكيف ادت الى سقوط الانسان الاول , ومكابدته الموت .
يرى القديس اوغسطينوس ان الله قد خلق الانسان فى البداية موجودا عاقلا , له ارادة حرة , ويملك القدرة على الاختيار بين الخير والشر . ثم اسكن الله ادم وحواء الفردوس , واوصاهم بأخذ غذائهم من ثمار جميع الاشجار , ما عدا واحدة محرمة عليهم , "لا  لان طبيعتها عاطلة  , بل تمجيدا للخير الصافى من خلال طاعتهم , التى تعتبر الفضيلة الاولى فى نظام الخضوع لله الخالق " .
بيد ان الانسان " لانه مزود بارادة حرة وقادر بالتالى على التمرد والعصيان فانه قد تمرد وعصى " , فأكل من الشجرة التى اوصاه الله بعدم الاقتراب منها :
" آنذاك تغيرت طبيعة أبوينا الأولين وتشوهت فمنعهما العدل الالهى من شجرة الحياة وجعلهما يموتان موتا جسديا نحمله حتما منذ ولادتنا ".
ويرى القديس اوغسطينوس ان خطيئة العصيان تلك ما كان ليقع الانسان فيها " لو لو يبدأ يرتضى ذاته . وفى الواقع , لقد اعطى آذنآ صاغية للكلمة التالية : " سوف تصيران كآلهة " , ذاك ما كانا وصلا اليه لو انهما بقيا متحدين ومطيعين لمبدأهما السامى والحقيقى , بدلا من ان يجعلا نفسيهما , بكبريائهما , مبدأ وجودهما , لان الآلهة المخلوقين ليسوا كذلك بقوتهم الخاصة , بل بصفتهم مشاركين الالهة الحق . من يتوق اليه ان يكون اكثر مما هو له . والانسان الذى يحب ان يكتفى بذاته يفقد حقه من كان يجد فيه ضالته".
وخطأ الانسان هنا لا يكمن فى ارادته شر فى ذاته , بل لانه فى سبيل البحث عن الخير اشاح بوجهه عن الله اعنى عن الافضل , وهو على الرغم من ان الله صنعه فقد فضل نفسه على الله , فجلب بفعلته الموت الى الوجود الانسانى :
" لاننا بحكم .. الخطيئة .. ترانا ضعفاء محكوم علينا بالموت ".
وفى ضوء تحليل القديس اوغسطينوس للخطيئة نستطيع ان نخلص الى النتيجة التالية :
ان الموت لم يدخل الوجود الانسانى بواسطة ارادة الرب , ولكن جوهر مذهب الخطيئة الاولى , هو ان الزوجين الاولين قد عصيا الله بحريتهما , وانهما قد عوقبا بالموت .
الموت اذا كان مصدره قرار حر , وعلى الرغم من ان الرب قد فرضه الا انه جزاء مناسبا تماما للآثم . اما طبيعة هذا الاثم فهى واضحة فى قصة الخطيئة الاولى . فقد كان هذا الاثم هو الرغبة فى" ان يكون شبه الرب " .وهنا ينظر الى الموت على انه ثمرة تجاهل الانسان لحدود وجوده الانسانى كمخلوق يعتمد فى وجوده الاساسى على الله لا على ذاته , فكان الموت , هو العقاب المستحق على محاولة تخطى هذه الحدود , ورفض التبعية لله :
" من اجل ذلك .. دخلت الخطية الى العالم , وبالخطية دخل الموت , وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس .."