Philosophy of Life and Death: الموت
Showing posts with label الموت. Show all posts
Showing posts with label الموت. Show all posts

Friday, September 13, 2019

مفهوم الموت فى علم الموت والاحتضار


مفهوم الموت فى علم الموت والاحتضار



يشتق مصطلح علم الموت والاحتضار Thanatology من الكلمة اليونانية Thanatos إله الموت عند اليونان . وقد بدأ هذا العلم فى عام 1956 , عندما قام مجموعة من علماء النفس الامريكيين باجراء مجموعة من الابحاث النفسية عن الموت , ومن اشهر هذه الابحاث مجموعة الابحاث التى قدمتها الدكتوره اليزيبث كبلر روز Elisabet Kubler Ross تحت عنوان فى الموت والاحتضار ON DEATH AND DYING عام 1969.
ويهتم علم الموت والاحتضار بدراسة اسباب الوفاة , مسألة نقل الاعضاء , كما يهتم بالمعالجة النفسية للحزن والآلم الناتج عن الموت والاحتضار سواء اكان عند المحتضر او عائلته .
وينظر علم دراسة الموت والاحتضار الى الموت على انه : توقف المخ عن العمل . فقد اتضح علميا ان المخ هو المسيطر , والقلب مجرد مضخة , ومن ثم يكون توقف المخ عن العمل لا توقف القلب هو معيار الموت ومقياسه . 

وقد يعرف علم الموت والاحتضار الموت احيانا بانه : " لا مخ , لا شخصية " . ويظهر من هذالتعريف جمع علم الموت والاحتضار بين كل من المفهوم الطبى فى تعريف الموت , ذلك الذى يرى ان الموت هو " توقف المخ " وتحديدا توقف " جذع المخ " وليس توقف القلب عن النبض ولا انقطاع التنفس , وبين المفهوم النفسى , والذى يرى ان الموت هو : كف تام ودائم للوعى او الشعور .

Thursday, September 12, 2019

التعريف الفلسفى للموت

التعريف الفلسفى للموت

يتعدد المفهوم الفلسفى للموت بتنوع الفلاسفة , اذ لا يوجد اتفاق بين الفلاسفة على تعريف محدد للموت , فكل فيلسوف له فلسفته الخاصه , وبالتالى يأتى تعريفه للموت ليعكس هذه الفلسفة .
ومن اهم التعريفات التى قدمها الفلاسفة للموت :
افلاطون Plato : الموت هو " انفصال النفس Soul عن البدن Body ". أرسطو Aristotle : الموت هو " تحرر العقل الفعال من النفس " . أما أبيقور Epicurus فيعرف الموت بانه : " غياب الاحساس " . فى حين عرف ماركوس اورليوس Marcus Aurelius  الموت بانه " انقطاع الانطباعات الحسية عن الحواس , والاوتار المحركة للشهوات , والتفكير المنطقى , ةخدمة الجنس البشرى ".
واذا انتقلنا الى الفلسفة الاسلامية , فاننا سنجد العديد من التعريفات , التى قدمها الفلاسفة , نذكر منها , على سبيل المثال لا الحصر :
تعريف الكندى : الموت هو " تجرد النفس من البدن ". فى حين يعرفه ابن رشد بانه: " تعطل آلة النفس ".
اما فى الفلسفة المسيحية , فمن اهم التعريفات التى قدمها فلاسفة المسيحية :
تعريف القديس اوغسطينوس St.Augustine, حيث عرف الموت بانه : " انفصال النفس عن الجسم ". أما القديس توما الاكوينى St.Tomas D'Aquin فيعرف الموت بانه : : مفارقة النفس العاقلة للجسد ".
واذا انتقلنا الى الفلسفة الحديثة والمعاصرة , فاننا سنجد العديد من التعريفات , ومن اهمها :
تعريف ديكارت Desares الموت هو " مغادرة النفس للجسد نتيجة توقف حرارته وتحلل اعضائه ". اما هولباخ Holbach , فيعرف الموت بانه : " توقف الحركات التى تتألف الحياة من الجمع بينها مثل : الدورة الدموية , التنفس ..". فى حين يعرف ماكس شلر Max Scheler الموت بانه : " تجاوز الروح الشخصية لقيود الجسد ". اما سارتر Sartre فيعرف الموت بانه : " ملاشاة للوعى " .
يظهر لنا من خلال ماسبق كيف تباين تعريف الموت من فيلسوف لاخر , ليعكس كل تعريف منهم النسق الفلسفى الخاص لكل فيلسوف .

Sunday, September 8, 2019

فلسفة الانتحار عند افلاطون

فلسفة الانتحار عند افلاطون 


يعود الخطاب الفلسفى عن الانتحار الى وقت افلاطون تقريبا , والذى ناقش الانتحار صراحة فى محاورة فيدون , فاعلن على لسان استاذه سقراط : ان البدن سجن النفس , وانه لا يجب على الانسان ان يتخلص من سجنه بالانتحار , وانما عليه ان ينتظر حتى تشاء الارادة الالهية , وذلك لان الانسان ملك لها . ومن ثم فان الانتحار هو فعل مناف للارادة الالهية , ذلك لانه يجرد الالهة من حقها فى انهاء حياة الانسان او استمرارها .
ان حياة الانسان عند سقراط انما تنتهى عندما تقضى الالهة بذلك كما فعلت معه :
" ان اولئك الذين نعيش تحت حراستهم هم الالهة , اما نحن بنى الانسان فلسنا الا جزءا مما يملك الالهة .. اذا ليس من الخطأ ان نقول انه لا ينبغى ان نقتل انفسنا . وان ننتظر حتى تبعث الينا الالهة امرا شبيها بذلك الذى يعرض على اليوم ".
لاشك ان هذا الاعتقاد الافلاطونى عن الانتحار والمستمد من استاذه سقراط يجد اصوله عند العقيدة الاورفية والفلسفة الفيثاغورية التى صرحت بان : " مقامنا نحن بنى الانسان , عبارة عن سجن , وواجب الانسان الا يحرر نفسه او يهرب منه " .
وقد حدد افلاطون فى محاورة القوانين مبدأ العقاب الذى يستحقه المرء الذى ينهى حياته بيده , فقرر انه ينبغى على من " يموتون على ذلك النحو .. ان يدفنوا على نحو شائن فى بقع جرداء لا اسم لها .. ولا يميز القبر بمجرد الاسم .. " .
لاشك ان تقرير افلاطون الى مثل هذه العقوبة يكشف عن رفضه للانتحار . بيد ان افلاطون قد اعترف باستثناءات ثلاث لهذا المبدأ :
1- ان يطلب ذلك منه قانون من قوانين الدولة , كما هو فى حالة سقراط مثلا .
2- ان يسوقه الى ذلك الفعل ضغط كارثة لم يكن هناك سبيل الى تجنبها .
3- ان يكون قد تورط فى عار يائس لا يحتمل .
ويرى افلاطون ان اى شخص ينهى حياته خارج نطاق هذه الاستثناءات الثلاث السابقة فانه شخص ظالم لنفسه , تدفعه " النذالة المجردة والجبن المخنث ".
هنا نلاحظ ان تبرير افلاطون للانتحار قد استند الى ادوار الفرد والتزاماته الاجتماعية متجاهلا فى ذلك الحرية الفردية واستقلال المرء الذاتى , وحريته الشخصية فى تبرير الانتحار , ويظهر ذلك واضحا فى الاستثناء الثانى والثالث للانتحار . ان القول بان تعرض المرء للكوارث او المصائب يبرر الانتحار انما يتجاهل حقيقة ان هذه الحوادث حوادث مؤقتة يمكن تجاوزها بضبط النفس وتغيير بعض جوانب الحياة الخاصة بالفرد , ومن ثم فان اعتقاد افلاطون بامكانية تبرير الانتحار استنادا الى المصائب والعار يعبر عن قصوره فى ادراك حقيقة ان اختيار الانتحار لمواجهة مشكلات الحياة ذات الطابع الكارثى هو بمثابة حل نهائى لمشكلة مؤقتة , ذلك لا لشئ الا لان المنتحر لا يستطيع استعادة حياته السابقة مرة ثانية . فالانتحار نهاية ذات اتجاه واحد غير قابل للعكس .. وهنا يكشف افلاطون عن فلسفة سلبية تجاه مشكلات الحياة وعدم قدرة المرء على تجاوزها . 
بيد ان هذه السلبية من الممكن ان نفسرها فى ضوء نظرة افلاطون لطبيعة العالم الارضى فى حد ذاته , فهذا العالم - كما يراه افلاطون - هو عالم اشباح وظلال , ويخلو من الحقائق . اما العالم الحقيقى موطن الثوابت والمطلقات , والحقائق الفائقات فهو عالم مفارق عن عالمنا , وهو فى كلمة واحدة " عالم المثل " . فاذا كان عالم المثل هو العالم الذى يجب ان ترتحل النفس اليه , وتتطلع بشوق نحو ارتياده فلا يوجد ما يبرر للنفس ان تكابد كوارث الحياة ذات الظلال الكاذبة , لهذا نجد افلاطون على الرغم من معارضته للانتحارض كفعل يصادر على حق الالهة فى انهاء حياة الفرد نجده يعود ويضع الاستثناءات التى يمكن للفرد فى ضوئها ان يقدم على الانتحار دون ان يضع نفسه تحت طائلة اللوم الاجتماعى .. بيد انه فى كل الحالات يكشف عن ضعف نفسى تجاه مواجهة المواقف الحياتية ذات الطابع التراجيدى والمأساوى .. !!

مفهوم الانتحار فى الادب العالمى من هوميروس الى دستوفسكى

مفهوم الانتحار فى الادب العالمى من هوميروس الى دستوفسكى



تعد ظاهرة الانتحار  احد الظواهر القليلة التى شغلت الفكر الانسانى بكافة ابعاده ونواحيه , وربما لا يعادل الانتحار اهمية فى اهتمام الفكر الانسانى ببحثه وفحصه على كافة المستويات سوى الموت .
من هنا خضع الانتحار كظاهرة انسانية الى الفحص الادبى  من عصر هوميروس وحتى دستوفسكى .
فنادرا ما نجد اعمال اديب ما تخلو من عمل يتناول ظاهرة الانتحار , سواء اخذت الاعمال الادبية صورة القصة او اخذت صورة المسرحية او اندرجت تحت لواء الاساطير , وعالم ما وراء المجسات الحسية والمحسوسات المرئية  دائما ما نجد للانتحار مكانا ما فى هذا الادب او ذاك .
فكيف نظر الادب الى الانتحار : فهل هو فعل مباح ام لا ؟ وهل يعد الانتحار عملا اخلاقيا ام هو فعل مضاد للطبيعة الانسانية ؟ وهل يمكن تبرير الانتحار , بمعنى هل هناك ظروف معينة اذا مر بها الانسان يمكن تبرير الانتحار عقلانيا ؟
 كيف اجاب الادباء على هذه الاسئلة ؟ دعونا نبحث ونفحص وننظر فيما ارتكنوا اليه من مبادئ ...

1- هوميروس :

هوميروس شاعر يونانى , عاش فى الفترة ما بين القرن الثامن والقرن السابع ق.م , ومن اهم اعماله : الالياذة Iliad والاوديسة Odyssey . اما الالياذة فتدور احداثها حول حرب طروادة Trojan War فى حين تدور احداث الاوديسة حول عودة اوديسيوس Odysseus بعد سقوط طروادة الى وطنه ايثاكا Ithaca .
وقد عرض هوميروس موقفه من الانتحار فى مؤلفه الاوديسة حيث يروى رحلة اوديسيوس الى العالم السفلى . ففى هذه الرحلة يقابل اوديسيوس " جاكستا " . وجاكستا وفق ما تروى الاسطورة قد تزوجت اوديب وهى لا تعلم انه ابنها , وانجبت منه اربعة اطفال .. ونتيجة لاكتشافها هذا الامر المفزع قررت جاكستا الانتحار . هنا يتعامل هوميروس مع الانتحار كفعل مقبول يصدر نتيجة موقف كارثى , لايمكن للمرء ان يتحمله , فصدمة اكتشاف هذه الحقيقة بالنسبة لجاكستا كان بمثابة النهاية التى لا يمكن ان يتلوها اى استمرارية وجودية .. فالانتحار هنا فعل مقبول وليس موضع استهجان اجتماعى , بل هو على العكس من ذلك امر مرحب به لا سيما اذا عزت البدائل , وتأزمت المواقف ..!!!

2- دانتى :


قدم دانتى موقفه من الانتحار فى مؤلفه الاشهر " الكوميديا الالهية " , وفى هذا المؤلف يرى دانتى ان الانتحار هو عنف موجه نحو الذات . هو ابادة ذاتية تنطوى على ضعف حب الانسان لذاته اولا .. ثم هو ثانيا , يدمر ما خلق الله .
فى ضوء ذلك رفض دانتى الانتحار , وذلك لانه من ناحية يبيد الموجود الانسانى ثم هو ثانيا يدمر الانسان الذى هو صنيعة الله .
لهذا كان جزاء الشخص الذى يقدم على انهاء حياته ان يكابد الويلات والعذابات فى الجحيم .
بيد ان دانتى لم يضع المنتحرين فى ذات المرتبة من مراتب الجحيم , ولكنه قام بتصنيفهم وفق دوافع الانتحار : فوضع كليوباترا فى المرتبة الثانية من مراتب الجحيم فى حين وضع يهوذا فى المنطقة الرابعة من الدائرة التاسعة فى اعماق الجحيم . وتفسير تباين هذه المراتب عند دانتى هو ان حب الله مقدم على حب الذات ومن ثم كان جزاء من يكفر بالله - كما هو الحال بالنسبة ليهوذا -هو المرتبة الرابعة فى الجحيم فى حين كان جزاء من يكفر بذاته ويقع فى اسر الخطيئة - كما هو حال كليوباترا - هو المرتبة الثانية من مراتب الجحيم .
من الواضح هنا ان اساس رفض دانتى للانتحار واعتباره اياه فعل مرفوض , انما يستند الى منطلقات دينية مصدرها الكنيسة التى كانت تشكل تعاليمها فى تلك الفترة القوة المحركة للشعور الفكرى الغربى . بيد انه يتجاهل الحرية الفردية ويسلب الانسان حريته فى انهاء حياته وهو ما سبق وان وجدناه عند افلاطون . فهنا لا نجد دانتى يقيم اى وزن للقرارات الانسانية او قدرة الانسان على ان يختار البدائل المتاحة امامه لكى يتخطى مواقف الحياة لا سيما تلك المواقف ذات الطابع المأساوى او الكارثى ..

3- دستوفسكى :

ربط  دستوفسكى الانتحار بالاخلاق , الخلود , والارادة .. فيرى ان من لا يؤمن بالحياة بعد الموت , لا يستطيع ان يفهم وجوده الارضى على النحو الصحيح , وبدون هذا الفهم يصير الانسان كالحيوان , اذا وجد الباب مفتوحا , انطلق وهرب ..
ويرى دستوفسكى ان عدم اعتقاد المرء فى الحياة بعد الموت يقود الى اللامبالاه الاخلاقية . فالقول بان كل شىء سيموت فكل شىء مباح . وما دام كل شىء مباح , فانه يستطيع ان يفعل ما يحلو له , فيستطيع ان يقتل نفسه او يقتل غيره .
ويربط دستوفسكى بين الحرية والانتحار فيرى ان الحرية هى صفة خاصة بالانسان , وهى ما يجعل الانسان يشعر بانسانيته .
فى ضوء ذلك اعتقد دستوفسكى  انه اذا لم يتوازن احساس الانسان بحريته مع اعتقاده بخلود النفس , فانه قد يرتكب اشياء مجنونة , لكى يثبت لنفسه انه حر . مثال ذلك " كريلوف " فى رواية " مذكرات فى العالم السفلى " انتحر لكى يثبت انه حر ويستطيع ان يتصرف وفق ارادته الخاصة . فيقول كريلوف بطل دستوفسكى فى هذه الرواية : اذا كان الله موجود فانه سيحول دون انتحاره , ولن يستطيع كريلوف ان ينهى وجوده بذاته . ولكن اذا نجح فى قتل نفسه , فانه يستطيع ان يفعل ضد ارادة الله , ويكون هو نفسه اله . ولما لم يكن هناك احد من قبل قد انتحر بهذا الدافع فيكون لكريلوف اذا السبق فى الانتحار , لكى يثبت لنفسه انه لا يعمل وفق الارادة الالهية , وانما يعمل وفق ارادته هو الخاصة .
فى رواية "الاخوة كارامازوف "يقدم دستوفسكى " ميردكوف " كانموذج للشخص الذى يعتقد فى انه لا يوجد شىء بعد الموت . يرى دستوفسكى فى توصيفه لحال بطله هذا ان عدم الاعتقاد بالحياة بعد الموت  من الممكن ان يقود الشخص نحو حالة من اللامبالاة واللامسؤولية , ويفرغ الحياة من محتواها القيمى , ويصير العبث هو المصير المترقب لكل شىء , ما دام كل شىء مصيره الى زوال , يكون الصفر الكبير هو النتيجة النهائية والمؤكدة لكل شىء .
ان الشخص الذى يؤسس موقفه الحياتى على مثل هذه المعتقدات لن يجد امامه سوى الانتحار كمحاولة اخيرة لممارسة حريته , ويتجاوز فيها , وبها حدود العبث الوجودى : اذا كان الله غير موجود فكل شىء مباح , واذا كان كل شىء مباح , فان الانتحار مباح .
من هنا انتهى دستوفسكى الى الاعتقاد بان الايمان بعالم اخر بعد الموت , وان هناك استمرارية وجودية للوجود الانسانى على نحو ما بعد الموت , هو ما يكسب الحياة قيمتها وقيمها , ويجعل لها دلالة ومعنى .
فموقف دستوفسكى هنا هو موقف يكشف عن عقلانية وجودية واضحة , فهو لا يكشف على لسان ابطاله عن عبثية الوجود بقدر ما يكشف عن ضعف يقين المرء فى هذا الوجود , وهو بالتاكيد نمط من الضعف يتوارى خلفه اخفاق المرء فى ادراك الحكمة الدفينة من وراء وجوده , وعدم قدرته استيعاب فكرة ان هناك عالم ما وراء عالمنا الارضى .. وان الحياة هنا ليست هى الخطة النهائية للوجود الانسانى ..  !! 
  

مفهوم الموت عند سقراط

مفهوم الموت عند سقراط



يقوم مفهوم الموت عند سقراط على اعتقاده فى استقلال النفس عن البدن , وان مصيرها مختلف عن مصيره . وهذا الاعتقاد يسير بصوره متوازية مع اعتقاده بتمايز النفس عن البدن :فالنفس هى المبدأ العاقل , والارفع مقاما , والبدن اداتها .
من هنا اعتقد سقراط ان رعاية النفس والاهتمام بها , انما ياتى فى المقام الاعلى عند الانسان كأساس تقوم عليه الحياة الخيرة على الارض . وربما لان النفس لها كل هذه الاهمية , اعتقد سقراط انها لا تزول بعد الموت .
انطلاقا من هذه الاهمية , اعتقد سقراط ان الموت ليس عدما للحياة , بل هو تعديل يطرأ على الحياة . انه استمرار للحياة فى حالة اخرى .
لهذا اعتقد سقراط ان الموت ليس نهاية الحياة , بل هو بالاحرى ابتداءآ لها , ولكن فى مستوى آخر . 
من هنا لا يمثل الموت عند سقراط ماساة حقيقية . او كما يقول الفيلسوف الوجودى كيركجارد :"ان الموت عند سقراط لم يكن امرا مأساويآ فى جوهره , ذلك لان الموت عنده لم يكن شيئآ حقيقيآ ".
ويرتبط اعتقاد سقراط بان الموت ليس نهاية الحياة باعتقاده فى خلود النفس .وهذه نتيجة منطقية ; فما دامت النفس هى اكثر سموا من البدن , وهى وحدها من يملك السمو والتفوق , فمن البديهى ان يعتقد سقراط فى خلودها .
 وقد هدف سقراط من وراء هذه الفكرة الى ابراز التفوق المطلق والمباشر للاخلاق من ناحية , وخفض اهمية صلة القرابة والالتزامات الدنيوية الى حدها الادنى من ناحية اخرى  . 
فعندما تقف النفس - كما يرس سقراط - امام القاضى فانها تقف وحدها مجردة من كل مظاهر العظمة التى كانت تحيط بها إبان حياتها على الارض , ولا يشفع لها حينئذ سوى اخلاقها اثناء حياتها الارضية . لهذا كانت افضل طريقة للحياة عند سقراط " تقوم فى ممارسة العدل والفضيلة .


Saturday, September 7, 2019

أصل الموت فى فلسفة القديس أوغسطينوس

أصل الموت فى فلسفة القديس أوغسطينوس



يرى القديس أوغسطينوس ان اصل الموت , وانتقاله الى البشرية انما يرتبط بسقوط الانسان الاول او بالأحرى "سقوط الناس الأولين" , أى أدم وحواء .
يبدأ القديس أوغسطينوس تحليله لأصل الموت بالتأكيد على ان الموت " بالذات , ليس سنة طبيعية , لأن الله لم يخلق أى موت للأنسان إنما عقاب الخطيئة الشرعى , هو الانتقام من الخطئية التى يلاحقها الله ".
فى ضوء ذلك اتجه القديس اوغسطينوس الى تحليل الخطيئة الاولى , وكيف ادت الى سقوط الانسان الاول , ومكابدته الموت .
يرى القديس اوغسطينوس ان الله قد خلق الانسان فى البداية موجودا عاقلا , له ارادة حرة , ويملك القدرة على الاختيار بين الخير والشر . ثم اسكن الله ادم وحواء الفردوس , واوصاهم بأخذ غذائهم من ثمار جميع الاشجار , ما عدا واحدة محرمة عليهم , "لا  لان طبيعتها عاطلة  , بل تمجيدا للخير الصافى من خلال طاعتهم , التى تعتبر الفضيلة الاولى فى نظام الخضوع لله الخالق " .
بيد ان الانسان " لانه مزود بارادة حرة وقادر بالتالى على التمرد والعصيان فانه قد تمرد وعصى " , فأكل من الشجرة التى اوصاه الله بعدم الاقتراب منها :
" آنذاك تغيرت طبيعة أبوينا الأولين وتشوهت فمنعهما العدل الالهى من شجرة الحياة وجعلهما يموتان موتا جسديا نحمله حتما منذ ولادتنا ".
ويرى القديس اوغسطينوس ان خطيئة العصيان تلك ما كان ليقع الانسان فيها " لو لو يبدأ يرتضى ذاته . وفى الواقع , لقد اعطى آذنآ صاغية للكلمة التالية : " سوف تصيران كآلهة " , ذاك ما كانا وصلا اليه لو انهما بقيا متحدين ومطيعين لمبدأهما السامى والحقيقى , بدلا من ان يجعلا نفسيهما , بكبريائهما , مبدأ وجودهما , لان الآلهة المخلوقين ليسوا كذلك بقوتهم الخاصة , بل بصفتهم مشاركين الالهة الحق . من يتوق اليه ان يكون اكثر مما هو له . والانسان الذى يحب ان يكتفى بذاته يفقد حقه من كان يجد فيه ضالته".
وخطأ الانسان هنا لا يكمن فى ارادته شر فى ذاته , بل لانه فى سبيل البحث عن الخير اشاح بوجهه عن الله اعنى عن الافضل , وهو على الرغم من ان الله صنعه فقد فضل نفسه على الله , فجلب بفعلته الموت الى الوجود الانسانى :
" لاننا بحكم .. الخطيئة .. ترانا ضعفاء محكوم علينا بالموت ".
وفى ضوء تحليل القديس اوغسطينوس للخطيئة نستطيع ان نخلص الى النتيجة التالية :
ان الموت لم يدخل الوجود الانسانى بواسطة ارادة الرب , ولكن جوهر مذهب الخطيئة الاولى , هو ان الزوجين الاولين قد عصيا الله بحريتهما , وانهما قد عوقبا بالموت .
الموت اذا كان مصدره قرار حر , وعلى الرغم من ان الرب قد فرضه الا انه جزاء مناسبا تماما للآثم . اما طبيعة هذا الاثم فهى واضحة فى قصة الخطيئة الاولى . فقد كان هذا الاثم هو الرغبة فى" ان يكون شبه الرب " .وهنا ينظر الى الموت على انه ثمرة تجاهل الانسان لحدود وجوده الانسانى كمخلوق يعتمد فى وجوده الاساسى على الله لا على ذاته , فكان الموت , هو العقاب المستحق على محاولة تخطى هذه الحدود , ورفض التبعية لله :
" من اجل ذلك .. دخلت الخطية الى العالم , وبالخطية دخل الموت , وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس .."

Saturday, January 5, 2013

مفهوم الموت فى الديانة المسيحية

 

مفهوم الموت فى الديانة المسيحية




تنظر المسيحية الى الموت على انه انفصال النفس عن البدن . وهذا التعريف يشير الى ان النفس وهى المبدأ الروحى Spiritual Principle  للحياة فى الانسان من طبيعة مختلفة عن البدن . فعند الموت تنفصل النفس عن الجسد , النفس لتحيا , والبدن ليموت . وقد عبر انجيل يوحنا عن هذا المعنى السابق , فورد فيه : ان " الروح هو الذى يحيى . اما الجسد فلا يفيد شيئا " . ( 13:6) .

والقول بان الروح هو الذى يحيى لا يعنى ان الروح تملك بذاتها امكانية البقاء بعد انفصالها عن البدن , ذلك لان بقائها مرهون بارادة الله . فيذكر انجيل متى : " ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون ان يقتلوها . بل خافوا بالحرى من الذى يقدر ان يهلك النفس والجسد " . ( 28:10).

وهذا النص السابق يشير الى ان على الانسان الا يخاف من احد سوى الله الذى له وحده عدم الموت , وهو مصدر كل حياة فى العالم . ( انظر , رو :17:4) .

ويكشف هذا المفهوم المسيحى للموت عن تصور مغاير تماما عن التصور الذى وجدناه فى الديانة اليهودية فبينما نظرت اليهودية الى الموت على انه قوة معادية للانسان , ولهذا كانت اهداف اليهودى تتركز فى انجاب الكثير من الاولاد وان يعمر طويلا . اما فى المسيحية فالموت ليس امرا مرهوبا للفرار منه , بل هو امر مرحب به لانه سيطلق للنفس الصراح حتى تنطلق نحو الابدية والخلود .

فاذا كان ذلك كذلك , فما موقف المسيحية من الانتحار ؟

لقد رفضت المسيحية الانتحار , واعتبرته فعل غير شرعى . وقد عبر سفر الخروج عن هذا الموقف بالامر القائل : " لا تقتل " .( 13:20).

وهذا الموقف المسيحى من الانتحار , هو موقف حاسم فالانتحار مرفوض لمخالفته الشريعة , وبالتالى لم تضع المسيحية استثناءات لاقدام المرء على الانتحار.

وقد قدمت المسيحية موقفا اخر تجاه الموت , مؤداه : " ان الموت ليس نهاية الوجود الانسانى , انما الموت هو بداية الابدية " .

ويقصد ببداية الابدية ان البشرية تشكل وحدة واحدة , وهذه الوحدة تنمو من خلال نفوس الاشخاص . فكل شخص يموت تنتقل نفسه الى الوحدة البشرية .. وهكذا حتى يكتمل نموها وتصل الى تطورها النهائى .

ووفقا لهذا المعنى لا يعد الموت خاتمة للحياة او نهايتها , وانما يعبر عن مرحلة مؤقتة فى تاريخ الانسان نحو تحقيق الاندماج النهائى فى الوحدة البشرية .

وتربط المسيحية – مثلها فى ذلك مثل اليهودية – بين الخطية والموت ,  فترى ان الموت قد دخل الى الوجود الانسانى عقابا لادم على معصيته لله , واكله من الشجرة المحرمة .



                                                                  

Wednesday, January 2, 2013

مفهوم الموت فى الديانة اليهودية


مفهوم الموت فى الديانة اليهودية 


ينظر العهد القديم الى الموت على انه النهاية الطبيعية للحياة . وان الموت هو القدر المشترك للناس جميعا . فقد جاء فى سفر صموئيل الثانى : " لابد ان تموت ونكون كالماء المهراق على الارض " ( 14:14) . وجاء فى سفر ايوب : " يسلم الروح كل البشر جميعا ويعود الانسان الى التراب ". (34:15) . وجاء فى سفر الجامعة :" لكل شئ زمان ولكل امر تحت السماوات وقت  , للولادة وقت وللموت وقت , ولكل المغروس وقت ..".(1:3) .
وتشير هذه النصوص الى ان الموت حتما على الناس جميعا , ليس على الموجودات البشرية فقط بل حتما على كل موجودات الارض .
هذا , وعلى الرغم من ان الموت فى العهد القديم هو الخاتمة الطبيعية للحياة والقدر النهائى للجميع , الا انه كان على الدوام امرا غير مقبولا , وضيفا غير مرحب به , فالموت يقطع الانسان عن المجتمع , كما عن مواصلة خدمة الله . ولهذا ينظر العهد القديم الى الموت على انه قوة معادية للانسان . فهو الراعى الكئيب الذى يدخل الناس الى الجحيم ( انظر , سفر المزامير : 49-15) , وهو الذى ينفذ الى المنازل لكى يحصد الاطفال ( انظر , سفر ارميا :9-20) , ولهذا كانت غاية الاسرائيلى هى ان يعيش طويلا وينجب كثيرا .
ويربط العهد القديم بين الخطية Sin  والموت حيث يرى ان الموت قد دخل الى الوجود الانسانى والعالم بسقوط الانسان الاول فى الخطية , اذ كان الامر الالهى :" اما شجرة الخير والشر فلا تاكل منها , لانك يوم تاكل منها موتا تموت "( سفر التكوين :17:2).
وجاء ايضا : " واما ثمر الشجرة التى فى وسط الجنة فقال الله : لا تاكلا منه ولا تمساه , لئلا تموتا "( سفر التكوين : 3:3) . وهنا دلالة واضحة على ان الانسان الاول لم يكن مقدرا له النزول الى العالم الارضى ابتدا بل كان وجوده ووضعه فى الجنة من اجل الاستمرار والاستقرار, بيد ان هذا الاستقرار وهذه الاقامة كانت مشروطة بعدم الاقتراب من الشجرة , ولهذا عندما اكل الانسان الاول ( ادم ) من الشجرة لم يكن جديرا بالبقاء فى الجنة لانه اخطأ عندما خالف الامر الالهى , وفعل ما نهى عن اقترافه . ويدعم استنتاجنا هذا ما ورد فى سفر حزيقال :" النفس التى تخطأ هى تموت "(4:18) , وجاء فى سفر حزقيال ايضا :"وفى خطيته التى اخطأ بها يموت "(24:18). 
ويفسر قاموس الكتاب المقدس الموت هنا بانه اشارة الى الموت الروحى , فيقول : " وليس المراد بذلك انه يجرى حكم الموت عليه فى ذلك اليوم بعينه بل المراد انه يكون على يقين من نزوله به . انما فى ذلك اليوم عينه اوقع عليه حكم الموت الروحى الذى هو البعد عن الله والانفصال عنه "(قاموس الكتاب المقدس : ص 929) .
وعلى هذا يكون للموت فى العهد القديم معنيين :
الاول : يشير الى توقف الحياة وانتهائها ,  وهذا هو الموت الجسدى .
الثانى : يشير الى الانفصال عن الله , وهذا هو الموت الروحى .
فاذا كان هذا هو موقف الديانة اليهودية والعهد القديم من الموت , فما هو موقف الديانة المسيحية والعهد الجديد او الانجيل من الموت ؟! هذا ما سوف نتناوله فى مقالنا القادم ...

Thursday, March 1, 2012

مفهوم الموت عند الصوفية


مفهوم الموت عند الصوفية



الموت عند الصوفية هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى . وقيل هو قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حى بهداه . وقيل هو مغادرة للعالم الدنيوى , وانتقال الى العالم الاخروى.                                                                     
واما ان الموت هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى فيقصد به سقوط الولى ووقوعه فى الالتباس وعودته الى مدركاته الحسية , وفقدانه للفيوضات الربانية .
واما ان الموت هو قمع هوى النفس , فيقصد به ان العبد اذا ترك افعاله الذميمة , فانه فنى عن شهواته , اى مات عنها , فاذا مات عنها حى بنيته , واخلاصه فى عبوديته.                                                                                           
واما ان الموت هو مغادرة العالم الدنيوى والانتقال الى العالم الاخروى , فيقصد به ان احباء الله لا يموتون , وانما هم فقط ينقلون من دار الى دار , من دار الفناء الى دار البقاء , الى الحياة الابدية.                                                                 
ويصنف اهل التصوف الموت اصناف اربعة : الموت الاحمر , وهو مخالفة النفس , والمسمى بالجهاد الاكبر . والثانى : الموت الابيض , وهو الجوع , وسمى بذلك لانه ينور الباطن , ويبيض وجه القلب . والثالث : الموت الاخضر , وهو لبس ما يستر العورة , وتصح فيه الصلاة , وسمى اخضر لاخضرار عيش صاحبه بالقناعة .الرابع : الموت الاسود , وهو احتمال الاذى من الخلق , والصبرعلى احوالهم , وسلوكهم فى المعاشرة.                                                                         
وقيل انه فناء المحب فى الله لشهوده الاذى , وذلك برؤية فناء الافعال فى فعل محبوبه , وحينئذ يحي بوجود الحق من امداد حضرة الجود المطلق .                                
وهكذا , يكون الموت عند الصوفية هو محاولة لاكتشاف العنصر الروحى الكامن بداخلهم , وذلك من اجل فهم افضل لمعنى الحياة والموت , فيظهر لهم ان الحياة الحقيقية انما تكون فى الحضرة الالهية , مستغرقة نفوسهم فى الله ومع الله وبالله , وان الموت الحقيقى ليس تغيرا مفروضا على الذهن , ولا تشتتا يجرى على البدن , ولكنه مفارقة وانفصال النفس عن موطنها الالهى .