Philosophy of Life and Death: اصل الموت
Showing posts with label اصل الموت. Show all posts
Showing posts with label اصل الموت. Show all posts

Saturday, September 7, 2019

أصل الموت فى فلسفة القديس أوغسطينوس

أصل الموت فى فلسفة القديس أوغسطينوس



يرى القديس أوغسطينوس ان اصل الموت , وانتقاله الى البشرية انما يرتبط بسقوط الانسان الاول او بالأحرى "سقوط الناس الأولين" , أى أدم وحواء .
يبدأ القديس أوغسطينوس تحليله لأصل الموت بالتأكيد على ان الموت " بالذات , ليس سنة طبيعية , لأن الله لم يخلق أى موت للأنسان إنما عقاب الخطيئة الشرعى , هو الانتقام من الخطئية التى يلاحقها الله ".
فى ضوء ذلك اتجه القديس اوغسطينوس الى تحليل الخطيئة الاولى , وكيف ادت الى سقوط الانسان الاول , ومكابدته الموت .
يرى القديس اوغسطينوس ان الله قد خلق الانسان فى البداية موجودا عاقلا , له ارادة حرة , ويملك القدرة على الاختيار بين الخير والشر . ثم اسكن الله ادم وحواء الفردوس , واوصاهم بأخذ غذائهم من ثمار جميع الاشجار , ما عدا واحدة محرمة عليهم , "لا  لان طبيعتها عاطلة  , بل تمجيدا للخير الصافى من خلال طاعتهم , التى تعتبر الفضيلة الاولى فى نظام الخضوع لله الخالق " .
بيد ان الانسان " لانه مزود بارادة حرة وقادر بالتالى على التمرد والعصيان فانه قد تمرد وعصى " , فأكل من الشجرة التى اوصاه الله بعدم الاقتراب منها :
" آنذاك تغيرت طبيعة أبوينا الأولين وتشوهت فمنعهما العدل الالهى من شجرة الحياة وجعلهما يموتان موتا جسديا نحمله حتما منذ ولادتنا ".
ويرى القديس اوغسطينوس ان خطيئة العصيان تلك ما كان ليقع الانسان فيها " لو لو يبدأ يرتضى ذاته . وفى الواقع , لقد اعطى آذنآ صاغية للكلمة التالية : " سوف تصيران كآلهة " , ذاك ما كانا وصلا اليه لو انهما بقيا متحدين ومطيعين لمبدأهما السامى والحقيقى , بدلا من ان يجعلا نفسيهما , بكبريائهما , مبدأ وجودهما , لان الآلهة المخلوقين ليسوا كذلك بقوتهم الخاصة , بل بصفتهم مشاركين الالهة الحق . من يتوق اليه ان يكون اكثر مما هو له . والانسان الذى يحب ان يكتفى بذاته يفقد حقه من كان يجد فيه ضالته".
وخطأ الانسان هنا لا يكمن فى ارادته شر فى ذاته , بل لانه فى سبيل البحث عن الخير اشاح بوجهه عن الله اعنى عن الافضل , وهو على الرغم من ان الله صنعه فقد فضل نفسه على الله , فجلب بفعلته الموت الى الوجود الانسانى :
" لاننا بحكم .. الخطيئة .. ترانا ضعفاء محكوم علينا بالموت ".
وفى ضوء تحليل القديس اوغسطينوس للخطيئة نستطيع ان نخلص الى النتيجة التالية :
ان الموت لم يدخل الوجود الانسانى بواسطة ارادة الرب , ولكن جوهر مذهب الخطيئة الاولى , هو ان الزوجين الاولين قد عصيا الله بحريتهما , وانهما قد عوقبا بالموت .
الموت اذا كان مصدره قرار حر , وعلى الرغم من ان الرب قد فرضه الا انه جزاء مناسبا تماما للآثم . اما طبيعة هذا الاثم فهى واضحة فى قصة الخطيئة الاولى . فقد كان هذا الاثم هو الرغبة فى" ان يكون شبه الرب " .وهنا ينظر الى الموت على انه ثمرة تجاهل الانسان لحدود وجوده الانسانى كمخلوق يعتمد فى وجوده الاساسى على الله لا على ذاته , فكان الموت , هو العقاب المستحق على محاولة تخطى هذه الحدود , ورفض التبعية لله :
" من اجل ذلك .. دخلت الخطية الى العالم , وبالخطية دخل الموت , وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس .."

Thursday, March 1, 2012

مفهوم الموت عند الصوفية


مفهوم الموت عند الصوفية



الموت عند الصوفية هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى . وقيل هو قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حى بهداه . وقيل هو مغادرة للعالم الدنيوى , وانتقال الى العالم الاخروى.                                                                     
واما ان الموت هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى فيقصد به سقوط الولى ووقوعه فى الالتباس وعودته الى مدركاته الحسية , وفقدانه للفيوضات الربانية .
واما ان الموت هو قمع هوى النفس , فيقصد به ان العبد اذا ترك افعاله الذميمة , فانه فنى عن شهواته , اى مات عنها , فاذا مات عنها حى بنيته , واخلاصه فى عبوديته.                                                                                           
واما ان الموت هو مغادرة العالم الدنيوى والانتقال الى العالم الاخروى , فيقصد به ان احباء الله لا يموتون , وانما هم فقط ينقلون من دار الى دار , من دار الفناء الى دار البقاء , الى الحياة الابدية.                                                                 
ويصنف اهل التصوف الموت اصناف اربعة : الموت الاحمر , وهو مخالفة النفس , والمسمى بالجهاد الاكبر . والثانى : الموت الابيض , وهو الجوع , وسمى بذلك لانه ينور الباطن , ويبيض وجه القلب . والثالث : الموت الاخضر , وهو لبس ما يستر العورة , وتصح فيه الصلاة , وسمى اخضر لاخضرار عيش صاحبه بالقناعة .الرابع : الموت الاسود , وهو احتمال الاذى من الخلق , والصبرعلى احوالهم , وسلوكهم فى المعاشرة.                                                                         
وقيل انه فناء المحب فى الله لشهوده الاذى , وذلك برؤية فناء الافعال فى فعل محبوبه , وحينئذ يحي بوجود الحق من امداد حضرة الجود المطلق .                                
وهكذا , يكون الموت عند الصوفية هو محاولة لاكتشاف العنصر الروحى الكامن بداخلهم , وذلك من اجل فهم افضل لمعنى الحياة والموت , فيظهر لهم ان الحياة الحقيقية انما تكون فى الحضرة الالهية , مستغرقة نفوسهم فى الله ومع الله وبالله , وان الموت الحقيقى ليس تغيرا مفروضا على الذهن , ولا تشتتا يجرى على البدن , ولكنه مفارقة وانفصال النفس عن موطنها الالهى .