Philosophy of Life and Death: الانتحار
Showing posts with label الانتحار. Show all posts
Showing posts with label الانتحار. Show all posts

Sunday, September 8, 2019

فلسفة الانتحار عند افلاطون

فلسفة الانتحار عند افلاطون 


يعود الخطاب الفلسفى عن الانتحار الى وقت افلاطون تقريبا , والذى ناقش الانتحار صراحة فى محاورة فيدون , فاعلن على لسان استاذه سقراط : ان البدن سجن النفس , وانه لا يجب على الانسان ان يتخلص من سجنه بالانتحار , وانما عليه ان ينتظر حتى تشاء الارادة الالهية , وذلك لان الانسان ملك لها . ومن ثم فان الانتحار هو فعل مناف للارادة الالهية , ذلك لانه يجرد الالهة من حقها فى انهاء حياة الانسان او استمرارها .
ان حياة الانسان عند سقراط انما تنتهى عندما تقضى الالهة بذلك كما فعلت معه :
" ان اولئك الذين نعيش تحت حراستهم هم الالهة , اما نحن بنى الانسان فلسنا الا جزءا مما يملك الالهة .. اذا ليس من الخطأ ان نقول انه لا ينبغى ان نقتل انفسنا . وان ننتظر حتى تبعث الينا الالهة امرا شبيها بذلك الذى يعرض على اليوم ".
لاشك ان هذا الاعتقاد الافلاطونى عن الانتحار والمستمد من استاذه سقراط يجد اصوله عند العقيدة الاورفية والفلسفة الفيثاغورية التى صرحت بان : " مقامنا نحن بنى الانسان , عبارة عن سجن , وواجب الانسان الا يحرر نفسه او يهرب منه " .
وقد حدد افلاطون فى محاورة القوانين مبدأ العقاب الذى يستحقه المرء الذى ينهى حياته بيده , فقرر انه ينبغى على من " يموتون على ذلك النحو .. ان يدفنوا على نحو شائن فى بقع جرداء لا اسم لها .. ولا يميز القبر بمجرد الاسم .. " .
لاشك ان تقرير افلاطون الى مثل هذه العقوبة يكشف عن رفضه للانتحار . بيد ان افلاطون قد اعترف باستثناءات ثلاث لهذا المبدأ :
1- ان يطلب ذلك منه قانون من قوانين الدولة , كما هو فى حالة سقراط مثلا .
2- ان يسوقه الى ذلك الفعل ضغط كارثة لم يكن هناك سبيل الى تجنبها .
3- ان يكون قد تورط فى عار يائس لا يحتمل .
ويرى افلاطون ان اى شخص ينهى حياته خارج نطاق هذه الاستثناءات الثلاث السابقة فانه شخص ظالم لنفسه , تدفعه " النذالة المجردة والجبن المخنث ".
هنا نلاحظ ان تبرير افلاطون للانتحار قد استند الى ادوار الفرد والتزاماته الاجتماعية متجاهلا فى ذلك الحرية الفردية واستقلال المرء الذاتى , وحريته الشخصية فى تبرير الانتحار , ويظهر ذلك واضحا فى الاستثناء الثانى والثالث للانتحار . ان القول بان تعرض المرء للكوارث او المصائب يبرر الانتحار انما يتجاهل حقيقة ان هذه الحوادث حوادث مؤقتة يمكن تجاوزها بضبط النفس وتغيير بعض جوانب الحياة الخاصة بالفرد , ومن ثم فان اعتقاد افلاطون بامكانية تبرير الانتحار استنادا الى المصائب والعار يعبر عن قصوره فى ادراك حقيقة ان اختيار الانتحار لمواجهة مشكلات الحياة ذات الطابع الكارثى هو بمثابة حل نهائى لمشكلة مؤقتة , ذلك لا لشئ الا لان المنتحر لا يستطيع استعادة حياته السابقة مرة ثانية . فالانتحار نهاية ذات اتجاه واحد غير قابل للعكس .. وهنا يكشف افلاطون عن فلسفة سلبية تجاه مشكلات الحياة وعدم قدرة المرء على تجاوزها . 
بيد ان هذه السلبية من الممكن ان نفسرها فى ضوء نظرة افلاطون لطبيعة العالم الارضى فى حد ذاته , فهذا العالم - كما يراه افلاطون - هو عالم اشباح وظلال , ويخلو من الحقائق . اما العالم الحقيقى موطن الثوابت والمطلقات , والحقائق الفائقات فهو عالم مفارق عن عالمنا , وهو فى كلمة واحدة " عالم المثل " . فاذا كان عالم المثل هو العالم الذى يجب ان ترتحل النفس اليه , وتتطلع بشوق نحو ارتياده فلا يوجد ما يبرر للنفس ان تكابد كوارث الحياة ذات الظلال الكاذبة , لهذا نجد افلاطون على الرغم من معارضته للانتحارض كفعل يصادر على حق الالهة فى انهاء حياة الفرد نجده يعود ويضع الاستثناءات التى يمكن للفرد فى ضوئها ان يقدم على الانتحار دون ان يضع نفسه تحت طائلة اللوم الاجتماعى .. بيد انه فى كل الحالات يكشف عن ضعف نفسى تجاه مواجهة المواقف الحياتية ذات الطابع التراجيدى والمأساوى .. !!

مفهوم الانتحار فى الادب العالمى من هوميروس الى دستوفسكى

مفهوم الانتحار فى الادب العالمى من هوميروس الى دستوفسكى



تعد ظاهرة الانتحار  احد الظواهر القليلة التى شغلت الفكر الانسانى بكافة ابعاده ونواحيه , وربما لا يعادل الانتحار اهمية فى اهتمام الفكر الانسانى ببحثه وفحصه على كافة المستويات سوى الموت .
من هنا خضع الانتحار كظاهرة انسانية الى الفحص الادبى  من عصر هوميروس وحتى دستوفسكى .
فنادرا ما نجد اعمال اديب ما تخلو من عمل يتناول ظاهرة الانتحار , سواء اخذت الاعمال الادبية صورة القصة او اخذت صورة المسرحية او اندرجت تحت لواء الاساطير , وعالم ما وراء المجسات الحسية والمحسوسات المرئية  دائما ما نجد للانتحار مكانا ما فى هذا الادب او ذاك .
فكيف نظر الادب الى الانتحار : فهل هو فعل مباح ام لا ؟ وهل يعد الانتحار عملا اخلاقيا ام هو فعل مضاد للطبيعة الانسانية ؟ وهل يمكن تبرير الانتحار , بمعنى هل هناك ظروف معينة اذا مر بها الانسان يمكن تبرير الانتحار عقلانيا ؟
 كيف اجاب الادباء على هذه الاسئلة ؟ دعونا نبحث ونفحص وننظر فيما ارتكنوا اليه من مبادئ ...

1- هوميروس :

هوميروس شاعر يونانى , عاش فى الفترة ما بين القرن الثامن والقرن السابع ق.م , ومن اهم اعماله : الالياذة Iliad والاوديسة Odyssey . اما الالياذة فتدور احداثها حول حرب طروادة Trojan War فى حين تدور احداث الاوديسة حول عودة اوديسيوس Odysseus بعد سقوط طروادة الى وطنه ايثاكا Ithaca .
وقد عرض هوميروس موقفه من الانتحار فى مؤلفه الاوديسة حيث يروى رحلة اوديسيوس الى العالم السفلى . ففى هذه الرحلة يقابل اوديسيوس " جاكستا " . وجاكستا وفق ما تروى الاسطورة قد تزوجت اوديب وهى لا تعلم انه ابنها , وانجبت منه اربعة اطفال .. ونتيجة لاكتشافها هذا الامر المفزع قررت جاكستا الانتحار . هنا يتعامل هوميروس مع الانتحار كفعل مقبول يصدر نتيجة موقف كارثى , لايمكن للمرء ان يتحمله , فصدمة اكتشاف هذه الحقيقة بالنسبة لجاكستا كان بمثابة النهاية التى لا يمكن ان يتلوها اى استمرارية وجودية .. فالانتحار هنا فعل مقبول وليس موضع استهجان اجتماعى , بل هو على العكس من ذلك امر مرحب به لا سيما اذا عزت البدائل , وتأزمت المواقف ..!!!

2- دانتى :


قدم دانتى موقفه من الانتحار فى مؤلفه الاشهر " الكوميديا الالهية " , وفى هذا المؤلف يرى دانتى ان الانتحار هو عنف موجه نحو الذات . هو ابادة ذاتية تنطوى على ضعف حب الانسان لذاته اولا .. ثم هو ثانيا , يدمر ما خلق الله .
فى ضوء ذلك رفض دانتى الانتحار , وذلك لانه من ناحية يبيد الموجود الانسانى ثم هو ثانيا يدمر الانسان الذى هو صنيعة الله .
لهذا كان جزاء الشخص الذى يقدم على انهاء حياته ان يكابد الويلات والعذابات فى الجحيم .
بيد ان دانتى لم يضع المنتحرين فى ذات المرتبة من مراتب الجحيم , ولكنه قام بتصنيفهم وفق دوافع الانتحار : فوضع كليوباترا فى المرتبة الثانية من مراتب الجحيم فى حين وضع يهوذا فى المنطقة الرابعة من الدائرة التاسعة فى اعماق الجحيم . وتفسير تباين هذه المراتب عند دانتى هو ان حب الله مقدم على حب الذات ومن ثم كان جزاء من يكفر بالله - كما هو الحال بالنسبة ليهوذا -هو المرتبة الرابعة فى الجحيم فى حين كان جزاء من يكفر بذاته ويقع فى اسر الخطيئة - كما هو حال كليوباترا - هو المرتبة الثانية من مراتب الجحيم .
من الواضح هنا ان اساس رفض دانتى للانتحار واعتباره اياه فعل مرفوض , انما يستند الى منطلقات دينية مصدرها الكنيسة التى كانت تشكل تعاليمها فى تلك الفترة القوة المحركة للشعور الفكرى الغربى . بيد انه يتجاهل الحرية الفردية ويسلب الانسان حريته فى انهاء حياته وهو ما سبق وان وجدناه عند افلاطون . فهنا لا نجد دانتى يقيم اى وزن للقرارات الانسانية او قدرة الانسان على ان يختار البدائل المتاحة امامه لكى يتخطى مواقف الحياة لا سيما تلك المواقف ذات الطابع المأساوى او الكارثى ..

3- دستوفسكى :

ربط  دستوفسكى الانتحار بالاخلاق , الخلود , والارادة .. فيرى ان من لا يؤمن بالحياة بعد الموت , لا يستطيع ان يفهم وجوده الارضى على النحو الصحيح , وبدون هذا الفهم يصير الانسان كالحيوان , اذا وجد الباب مفتوحا , انطلق وهرب ..
ويرى دستوفسكى ان عدم اعتقاد المرء فى الحياة بعد الموت يقود الى اللامبالاه الاخلاقية . فالقول بان كل شىء سيموت فكل شىء مباح . وما دام كل شىء مباح , فانه يستطيع ان يفعل ما يحلو له , فيستطيع ان يقتل نفسه او يقتل غيره .
ويربط دستوفسكى بين الحرية والانتحار فيرى ان الحرية هى صفة خاصة بالانسان , وهى ما يجعل الانسان يشعر بانسانيته .
فى ضوء ذلك اعتقد دستوفسكى  انه اذا لم يتوازن احساس الانسان بحريته مع اعتقاده بخلود النفس , فانه قد يرتكب اشياء مجنونة , لكى يثبت لنفسه انه حر . مثال ذلك " كريلوف " فى رواية " مذكرات فى العالم السفلى " انتحر لكى يثبت انه حر ويستطيع ان يتصرف وفق ارادته الخاصة . فيقول كريلوف بطل دستوفسكى فى هذه الرواية : اذا كان الله موجود فانه سيحول دون انتحاره , ولن يستطيع كريلوف ان ينهى وجوده بذاته . ولكن اذا نجح فى قتل نفسه , فانه يستطيع ان يفعل ضد ارادة الله , ويكون هو نفسه اله . ولما لم يكن هناك احد من قبل قد انتحر بهذا الدافع فيكون لكريلوف اذا السبق فى الانتحار , لكى يثبت لنفسه انه لا يعمل وفق الارادة الالهية , وانما يعمل وفق ارادته هو الخاصة .
فى رواية "الاخوة كارامازوف "يقدم دستوفسكى " ميردكوف " كانموذج للشخص الذى يعتقد فى انه لا يوجد شىء بعد الموت . يرى دستوفسكى فى توصيفه لحال بطله هذا ان عدم الاعتقاد بالحياة بعد الموت  من الممكن ان يقود الشخص نحو حالة من اللامبالاة واللامسؤولية , ويفرغ الحياة من محتواها القيمى , ويصير العبث هو المصير المترقب لكل شىء , ما دام كل شىء مصيره الى زوال , يكون الصفر الكبير هو النتيجة النهائية والمؤكدة لكل شىء .
ان الشخص الذى يؤسس موقفه الحياتى على مثل هذه المعتقدات لن يجد امامه سوى الانتحار كمحاولة اخيرة لممارسة حريته , ويتجاوز فيها , وبها حدود العبث الوجودى : اذا كان الله غير موجود فكل شىء مباح , واذا كان كل شىء مباح , فان الانتحار مباح .
من هنا انتهى دستوفسكى الى الاعتقاد بان الايمان بعالم اخر بعد الموت , وان هناك استمرارية وجودية للوجود الانسانى على نحو ما بعد الموت , هو ما يكسب الحياة قيمتها وقيمها , ويجعل لها دلالة ومعنى .
فموقف دستوفسكى هنا هو موقف يكشف عن عقلانية وجودية واضحة , فهو لا يكشف على لسان ابطاله عن عبثية الوجود بقدر ما يكشف عن ضعف يقين المرء فى هذا الوجود , وهو بالتاكيد نمط من الضعف يتوارى خلفه اخفاق المرء فى ادراك الحكمة الدفينة من وراء وجوده , وعدم قدرته استيعاب فكرة ان هناك عالم ما وراء عالمنا الارضى .. وان الحياة هنا ليست هى الخطة النهائية للوجود الانسانى ..  !! 
  

Thursday, March 1, 2012

مفهوم الموت عند الصوفية


مفهوم الموت عند الصوفية



الموت عند الصوفية هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى . وقيل هو قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حى بهداه . وقيل هو مغادرة للعالم الدنيوى , وانتقال الى العالم الاخروى.                                                                     
واما ان الموت هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى فيقصد به سقوط الولى ووقوعه فى الالتباس وعودته الى مدركاته الحسية , وفقدانه للفيوضات الربانية .
واما ان الموت هو قمع هوى النفس , فيقصد به ان العبد اذا ترك افعاله الذميمة , فانه فنى عن شهواته , اى مات عنها , فاذا مات عنها حى بنيته , واخلاصه فى عبوديته.                                                                                           
واما ان الموت هو مغادرة العالم الدنيوى والانتقال الى العالم الاخروى , فيقصد به ان احباء الله لا يموتون , وانما هم فقط ينقلون من دار الى دار , من دار الفناء الى دار البقاء , الى الحياة الابدية.                                                                 
ويصنف اهل التصوف الموت اصناف اربعة : الموت الاحمر , وهو مخالفة النفس , والمسمى بالجهاد الاكبر . والثانى : الموت الابيض , وهو الجوع , وسمى بذلك لانه ينور الباطن , ويبيض وجه القلب . والثالث : الموت الاخضر , وهو لبس ما يستر العورة , وتصح فيه الصلاة , وسمى اخضر لاخضرار عيش صاحبه بالقناعة .الرابع : الموت الاسود , وهو احتمال الاذى من الخلق , والصبرعلى احوالهم , وسلوكهم فى المعاشرة.                                                                         
وقيل انه فناء المحب فى الله لشهوده الاذى , وذلك برؤية فناء الافعال فى فعل محبوبه , وحينئذ يحي بوجود الحق من امداد حضرة الجود المطلق .                                
وهكذا , يكون الموت عند الصوفية هو محاولة لاكتشاف العنصر الروحى الكامن بداخلهم , وذلك من اجل فهم افضل لمعنى الحياة والموت , فيظهر لهم ان الحياة الحقيقية انما تكون فى الحضرة الالهية , مستغرقة نفوسهم فى الله ومع الله وبالله , وان الموت الحقيقى ليس تغيرا مفروضا على الذهن , ولا تشتتا يجرى على البدن , ولكنه مفارقة وانفصال النفس عن موطنها الالهى .                                        

Wednesday, February 29, 2012

المفهوم السوسيولوجى للموت

المفهوم السوسيولوجى للموت


ينظر علم الاجتماع sociology الى الموت death على انه ظاهرة كون الشخص ميتا من قبل المجتمع socity , بصرف النظر عن حالته الحياتية الواقعية . ولقد ظهرت فكرة الموت الاجتماعى social death فى الابحاث الطبية والابحاث الخاصة بعلم الموت والاحتضار عام 1960 .
وتستخدم فكرة الموت الاجتماعى لكى توضح لنا كيف انه فى بعض المجتمعات , يعامل الموتى الذين لم يتم دفنهم بعد كما لو كانوا مازالوا احياء , وفى هذه الحالة قد يتم احصاءهم من ضمن الاحياء اجتماعيا . ويعامل  هؤلاء الموتى على انهم موتى فى حالة واحدة هى حالة اعدادهم للدفن , والتى تشير الى انضمامهم الى رفقة الاسلاف . وهذه الحالة السابقة تظهر لنا كيف انه فى بعض المجتمعات يمكن ان يكون الشخص ميتا من الناحية البيولوجية , ومع ذلك هو حى من الناحية الاجتماعية .
وفى بعض الثقافات , لا سيما الثقافات المنتشرة فى غرب افريقيا , من الممكن ان يسبق الموت الاجتماعى الموت البيولوجى . فتقوم هذه المجتمعات بعزل المصابين بالامراض لمدة طويلة عن المجتمع , الذى ينظر اليهم على انهم قد ادوا دورهم فى الحياة . وهؤلاء المرضى قد يدفنوا احياء , وقد يتركوا ليموتوا . وفى هذه الحالة يسبق موتهم الاجتماعى موتهم البيولوجى .
اما فى اليابان فنجد الامر على العكس من ذلك , حيث يكون الموت البيولوجى اكثر اهمية من الموت الاجتماعى , ويظهر ذلك فى الاهتمام بجسد المتوفى وعدم العبث , وذلك حتى تكون نفس المتوفى سعيدة . ولعل هذا الامر قد اعاق من عمليات زرع الاعضاء فى اليابان حفاظا على جسد المتوفى .
واذا انتقلنا الى المجتمعات الغربية , فسنجد ان الموت الاجتماعى قد يسبق فى احيان كثيرة الموت البيولوجى , ويرجع ذلك الى عدة عوامل , ومنها : معاناة الشخص لفترة طويلة من المرض , مما يدفع اصدقائه واقربائه الى اعتزاله , فيعامل كما لو كان ميتا . او اتجاه بعض دور المسنين الى عزل كبار السن عن المجتمع الخارجى مما يجعل من موتهم اجتماعيا , وذلك على الرغم من انهم احياء من الناحية اليولوجية .
ويشير تراث علم الاجتماع الى ان الموت فى كل المجتمعات المعروفة هو حقيقة لا يمكن تجنبها او تجاهلها . وغالبا ما ينظر علم الاجتماع الى الموت على انه انتقال او تحول من حالة الى اخرى .
ويرى علماء الاجتماع ان الخوف من الموت انما يرجع الى انه يحد من قدرة الشخص على تحقيق متطلباته الذاتية .
ويرى علماء الاجتماع ان التكيف انما يبدأ عندما يكون الانسان فى مراحل حياته الاخيرة . وياخذ هذا التكيف عدة صور , منها : كتابة الوصايا , او ترك تعليمات معينة .
ويهتم علم الاجتماع بدراسة بعض الظواهر المتعلقة بالموت مثل : الانتحار suicide . ولعل من اهم الدراسات الاجتماعية الكلاسيكية عن الانتحار الدراسة التى قدمها عالم الاجتماع الفرنسى durkheim والتى تناول فيها دراسة الاسباب الدافعة للانتحار , وعلاقته بالتضامن الاجتماعى . كذلك يهتم علم الاجتماع بدراسة حالات الاشخاص الذين فقدوا بالموت عزيزا عليهم , كما يدرس الشعائرالجنائزية , والرعاية الصحية التى تقدم للمحتضرين .