Philosophy of Life and Death: جهنم
Showing posts with label جهنم. Show all posts
Showing posts with label جهنم. Show all posts

Tuesday, September 10, 2019

مفهوم جهنم أو الجحيم عند اخوان الصفا

مفهوم جهنم أو الجحيم عند اخوان الصفا

اعتقد اخوان الصفا ان جهنم هى " عالم الكون والفساد " , وهم يقصدون بهذا العالم معنيين اساسيين :
الاول , " كون النفس مع الجسم وقتا ما , فيقال لهذا الاجتماع كون , والفساد مفارقة النفس اياه , وتخليها عنه .. وبهذا يكون فساده , والنشوء والبلى يعمان كل ما نشأ ونما , ثم يضمحل ويبلى ".
الثانى , ان جهنم هى " عالم الاجسام التى تحت فلك القمر الذى هو دائم الكون والفساد .." . ويشير توصفيف اخوان الصفا للجحيم بانه " عالم الكون والفساد , و " عالم الاجسام " الى الدنيا وشرورها . لهذا طالب اخوان الصفا بالزهد فى متاع الدنيا , والاستعداد للرحيل .وقد وصف اخوان الصفا الجحيم بعدة اوصاف , فهو :
" اودية الهاوية .. وحشة الظلام والالم والعذاب " , وهو " محل المصائب والاسقام " , وهو " برزخ العذاب " , و " البرزخ المظلم ". ويستخدم اخوان الصفا لفظ " البرزخ " بمعنى حبس النفس فى الجسم وعذابها .
ويلتقى - كما يبدو لنا - توصيف اخوان الصفا للجحيم مع توصيف افلوطين للعالم السفلى بوصفه عالما مظلما , تحتيا , تعاقب فيه النفوس الآثمة .
وقد اعتقد اخوان الصفا ان اهل جهنم هم " النفوس المتعلقة باجساد الحيوانات التى تنالها الالام والاوجاع ..". وهذه اشارة واضحة تعكس اعتقاد اخوان الصفا بعقيدة" تناسخ الارواح " , والتى ترى فى التناسخ نوعا من العقاب تناله النفوس الضالة او المتعلقة بشهوات الجسد .
ويصف اخوان الصفا عذابات اهل النار بقولهم :
" اعلم .. ان .. الارواح الساهية .. يكون خروجها من اجسامها عند نزول الموت بساحتها .. تتلقاهم .. النيران .. و .. العذاب ".
هنا يأخذ الجحيم عند اخوان الصفا طابعا حسيا , يتمثل فى العذاب المادى للنفوس الضالة عن طريق الحق والحقيقة , فيكون عقابها هو العذاب فى النار .
بيد ان المثير هنا - وربما مصدرا للتناقض -  هو قول اخوان الصفا ان النفس من طبيعة نورانية , وقوة روحانية فاضت عن العقل  باذن البارى جل ثناؤه . فاذا كان ذلك كذلك, فكيف يمكن للنفس , وهى من طبيعة نورانية ان تتعذب بالنار , والنار من طبيعة مادية ؟!لا نجد تفسيرا لهذا الامر عند اخوان الصفا .
ويبدو لنا ان اخوان الصفا ربما استشعروا تناقضا ما يعترى تصورهم لعذاب النفس , فنجدهم يقدمون لنا تصورا اخر لعذبات النفس , وهو يتمثل فى رؤيتها لافعالها القبيحة , فتكون هذه الرؤية بمثابة عذابها وجحيمها :
" .. اعلم بأن النفس .. اذا كانت قبيحة .. واخلاقها ردية .. اكسبتها هذه الخصال صورة قبيحة .. فاذا جاءت سكرة الموت .. نظرت الى ذاتها .. وهى صورة قبيحة .. اغتمت وحزنت ..فى ذاتها فذلك هو جزاؤها وعذابها وجحيمها وعقابها ".

Thursday, March 1, 2012

مفهوم الموت عند الصوفية


مفهوم الموت عند الصوفية



الموت عند الصوفية هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى . وقيل هو قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حى بهداه . وقيل هو مغادرة للعالم الدنيوى , وانتقال الى العالم الاخروى.                                                                     
واما ان الموت هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى فيقصد به سقوط الولى ووقوعه فى الالتباس وعودته الى مدركاته الحسية , وفقدانه للفيوضات الربانية .
واما ان الموت هو قمع هوى النفس , فيقصد به ان العبد اذا ترك افعاله الذميمة , فانه فنى عن شهواته , اى مات عنها , فاذا مات عنها حى بنيته , واخلاصه فى عبوديته.                                                                                           
واما ان الموت هو مغادرة العالم الدنيوى والانتقال الى العالم الاخروى , فيقصد به ان احباء الله لا يموتون , وانما هم فقط ينقلون من دار الى دار , من دار الفناء الى دار البقاء , الى الحياة الابدية.                                                                 
ويصنف اهل التصوف الموت اصناف اربعة : الموت الاحمر , وهو مخالفة النفس , والمسمى بالجهاد الاكبر . والثانى : الموت الابيض , وهو الجوع , وسمى بذلك لانه ينور الباطن , ويبيض وجه القلب . والثالث : الموت الاخضر , وهو لبس ما يستر العورة , وتصح فيه الصلاة , وسمى اخضر لاخضرار عيش صاحبه بالقناعة .الرابع : الموت الاسود , وهو احتمال الاذى من الخلق , والصبرعلى احوالهم , وسلوكهم فى المعاشرة.                                                                         
وقيل انه فناء المحب فى الله لشهوده الاذى , وذلك برؤية فناء الافعال فى فعل محبوبه , وحينئذ يحي بوجود الحق من امداد حضرة الجود المطلق .                                
وهكذا , يكون الموت عند الصوفية هو محاولة لاكتشاف العنصر الروحى الكامن بداخلهم , وذلك من اجل فهم افضل لمعنى الحياة والموت , فيظهر لهم ان الحياة الحقيقية انما تكون فى الحضرة الالهية , مستغرقة نفوسهم فى الله ومع الله وبالله , وان الموت الحقيقى ليس تغيرا مفروضا على الذهن , ولا تشتتا يجرى على البدن , ولكنه مفارقة وانفصال النفس عن موطنها الالهى .