Philosophy of Life and Death

Sunday, April 8, 2012

الانسان التائه بين الزمان القبلى والزمان البعدى

الانسان التائه بين الزمان القبلى والزمان البعدى


تعددت الازمنة , والانسان واحدا , يعيش وحيدا فى مواجهتها . فالانسان هو الكائن الوحيد الذى يعى الزمن ويشعر به , وذلك فى حين يسير غيره من الكائنات وفق الية محددة مسبقا , ولهذا استحق الانسان ان يوصف بانه كائن زمانى .
والازمنة عديدة : فهناك زمان خارجى ؛ وهو الزمان الذى نقيسه بالثوانى والدقائق .. الخ , وهناك زمان داخلى , وهو زمان حياتنا الداخلية ؛ هو زمان الشعور , وهذا الزمان لا يخضع للقياس بل يفر من كل تحديد .
وفوق هذين الزمانين يقع زمان نطلق عليه " زمان  الصيرورة " ؛ وهو الزمان الذى تلتحم فيه آنات الزمان الخارجية بآنات الزمان الداخلية , وذلك بحيث تصير كل ثانية محملة بالمشاعر والاحاسيس . ففى كل لحظة زمانية يتملك الانسان احساس ما تجاه شئ ما ؛ فلا توجد لحظات زمانية تخلو من ادراك شعورى اللهم اذا توقف الانسان عن الاحساس بالزمن .
وينقسم زمان الصيرورة الى زمانين : الزمان القبلى ؛ وهو يمثل الماضى الشعورى للانسان . والزمان البعدى ؛ وهو يمثل المستقبل الشعورى للفرد . وبين هذين الزمانين هناك زمان اللحظة الراهنة ؛ وهى تمثل الحالة الشعورية للمرء كما يكابدها الان .
لو تاملنا هذه الازمنة الثلاث السابقة سنجد ان الزمان القبلى قد  يحمل بنية ايجابية تدعم فهم الفرد على المستوى الشعورى لمستويات الاحداث التى يمر بها فكتسب اللحظات الراهنة دعما ايجابيا , وقد ينطوى الزمان القبلى على خبرات سلبية تنعكس سلبا لا على مدى ادراكه للحظات التى يعيشها فقط , بل تنصرف لتشمل توقعاته لما سوف يكابده فى المستقبل .
وهنا يجد الانسان نفسه فى هذا الزمان - واعنى به زمان الصيرورة - فى مواجهة ازمة الاختيار فاما ان يعيش فى اسر الزمان القبلى او يقذف نفسه نحو الزمان البعدى . اذا اختار الانسان الاسر فسوف تتحول لحظاته الراهنة والمستقبلية الى لحظات استاتيكية فلا فرق بين هذه اللحظة وبين اللحظة التى سوف تاتى بعد 10 سنوات فكل اللحظات اصبحت تحمل لون واحد . هنا الانسان لا يعيش الزمان , ولكنه تحول هو ذاته الى مجرد حدث من ضمن احداثه , وبمعنى اخر تم اختزاله داخل الزمن . اما اذا اختار الانسان المجازفة وراهن على ان هذه اللحظة لا تشبه اللحظة الماضية وانه يمكن اعادة تطويعها شعوريا حتى تصبح لحظة حية فهنا يقذف الانسان بنفسه نحو زمن تحقيق اللحظة لا مجرد معايشتها .وعندما يقذف الانسان بنفسه داخل هذا الزمان فهو يؤكد حريته , وقدرته على الاختيار .
لهذا كان زمن الصيرورة هو التعبير الحقيقى عن التناقضات التى تعترى الانسان : الوجود والعدم , الحياة والموت , الحرية والعبودية , الخير والشر .
ولمواجهة هذا الزمان لابد من ان يختار الانسان اما ان يحقق اللحظة او يترك اللحظة تحققه , وبمعنى اخر اما ان يصنع المحتوى الشعورى للزمان او يترك للزمان صياغة مشاعره واحاسيسه .
ولا يستطيع الانسان تجاوز التناقضات الا من خلال ممارسة الحرية والشعور بالقدرة على تجاوز اللحظة القبلية السلبية فى مقابل لحظة بعدية ايجابية . وهنا يؤكد الانسان وجوده باعتباره المخلوق الوحيد الذى يدرك تمام الادراك معنى الزمان وقيمته , لانه الكائن الوحيد الذى يعطى للاشياء التى توجد داخل هذا الزمان قيمتها ومعناها .


Friday, April 6, 2012

الانسان كائن على وشك الانقراض !!

ان التناقضات الانسانية لتناقضات جديرة بالملاحظة , فى عالم لم تعد السيادة فيه سوى للملاحظة , فى عالم غابت فيه القيمة , وغاب معها الانسان , كان لابد لنا من وقفة نسأل فيها اين ذهب الانسان ؟
دعونا نعود الى البداية عندما خلق البارى عز وجل الانسان , وذلك ليكون خليفته على الارض ؛ لقد ميز الله الانسان بالفكر والاخلاق ؛ فالانسان كائن مفكر , وذلك لانه يستطيع ان يقبل سلوكا ويستهجن اخر , كذلك الانسان كائن اخلاقى , وذلك لانه يستطيع التمييز بين الخير والشر , وبين ما هو نافع وبين ما هو ضار , فيؤثر الخير ويتجنب الشر , ويسعى للنافع ويدفع عن نفسه ما هو ضار .
والان ماذا يحدث اذا تنازل الانسان عن فكره واخلاقه , هل نستطيع ان نصف الانسان حينئذ بانه انسان ؟
فى الواقع لا . بل اكثر من ذلك ربما تحول لقب انسان الى لقب فخرى ربما استحقته عن جدارة بعض الكائنات الاخرى !! فما يميز الكائنات غير الانسانية هو عدم تجاوزها لحدودها الحيوانية فتبقى على الدوام داخل ذات النسق الغريزى الذى فطرت عليه , وهو ما لا نجده فى حالة الانسان الذى يملك تلك الغرائز الحيوانية , ولكنه يتجاوز المملكة الحيوانية فى قدرته على التنوع السلوكى والاخلاقى , وهو ما لا تستطيعه هذه الكائنات ان تفعله , ولكن بقاء مثل هذه الكائنات داخل نفس النسق الغريزى يجعل من اليسير التنبؤ والتوقع بسلوك هذا الكائن او ذاك , وهو ما ينطبق بصورة كليه على المملكة الحيوانية وجزئيا فى المملكة الانسانية , ونقول جزئيا لان الانسان بحكم كونه كائن مفكر واخلاقى لا يقدم فى العادة نفس السلوك فى المواقف المتشابهة , ولهذا ليس من اليسير دائما توقع السلوك الانسانى . فالانسان كائن متلون يأخذ ما شاء له من الوان ؛ فيستطيع ان يلبس عبائة الحيوان او يتجرد من بدنه ويصير ملاك ؛ فيتجاوز حدود بشريته وحيونيته معا .
من هنا مثلت قضية الفكر والاخلاق حجر الزاوية فى تقييم السلوك الانسانى على مسرح العلاقات الانسانية , لا بين الافراد فقط , وانما على مستوى الدول ايضا , وما تعقده من اتفاقيات ومعاهدات يفترض فيها الاحترام الفكرى والاخلاقى لطرفيها .
بيد ان هذه الصورة المشرقة للمعاملات الانسانية قلما نجدها فى عالم تحكمه افكار واخلاق من يملك القوة , والدليل على ذلك ان اغلب المعاهدات التى عقدت عبر تاريخ البشرية الطويل كان الاقوى يحتفظ دائما بكل ما يكفل له السيطرة على الطرف الاخر , وهنا الاقوى هو الذى يفرض افكاره واخلاقه , بل وتصبح نبراسا يقتدى به الضعفاء !!
هذا من ناحية , ومن ناحية اخرى اذا تأملنا العلاقة الجدلية بين الانا فكر والانا اخلاق سنجد ان الانسان وان كان قد استطاع ان يحقق تقدما عظيما فى مجال الافكار , الا انه حقق فشلا ذريعا على مستوى الاخلاق , ولا ادل على ذلك من حالة الاغتراب التى يعيش فيها الانسان , تلك الحالة التى فصلت بينه وبين العالم من جهة وبينه وبين الاخر من جهة ثانية وفى بعض الاحيان بينه وبين ذاته من ناحية ثالثة , مفتقرا فى كل ذلك الى رؤية واضحة تبرر وجوده ككائن مفكر واخلاقى فى ذات الوقت . وقد برز ذلك واضحا فى التاريخ البشرى الذى يمتلوء بالصراعات , والذى اذا دل على شئ فانما يدل على ان الكائن الانسانى هو الكائن الوحيد الذى يقضى على ذاته بذاته , وكأنه نوع من التدمير الذاتى الذى يجب ان تمر به البشرية , او هو من متطلبات الحفاظ على التوازن البيولوجى للبيئة . ولعل ذلك ما يدفعنا الى القول بان الانسان الحق الذى تلتحم فيه الانا فكر بالانا اخلاق هو كائن على وشك الانقراض !!




Thursday, April 5, 2012

المفهوم السيكولوجى للموت

الموت فى علم النفس Psychology  هو توقف العمليات الفيزيقية والعقلية للانسان . أو هو التوقف النهائى للوظائف الحيوية , أو الوظائف العضـــــــــــــــــــوية .
وفى بعض الاحيان يحد الموت بانه : استواء قراءات جهاز فحص المـــخ بالاشــــــعة Encephalograph  لمدة 24 ساعة .

وهذا التعريف هو الذى يأخذ به حاليا , حيث يعد توقف العمل الوظيفى للمـــــــــــــــخ Brain هو المؤشر الدال على الموت , بعد أن كان يتـــــحدد بتـــوقــــــــــف القـــلب Heart والتنــفــــس Respiration .
وقد يحد الموت على المستوى السلوكى بانه : كف تام ودائم للوعى او الشعور , وتوقف المخ عن اداء دور القائد , وذلك بالنسبة للعمليات الحركية والحسية الدنيا , والوظائف العقلية العليا .
وقد يحد الموت فى حالة المرضى المصابين بالشيزوفرانيا Schizophrenia , بأنه : انتهاء حياة المريض فى بيئة معينة كخطوة نحو انتقاله الى بيئة اخرى , والحياة فيها , وذلك دون ان تتوقف عملياته الفيزيقية أو العقلية .
ويهتم الطب النفسى بدراسة بعض الظواهر المتعلقة بالموت , مثل : تصور مدرسة التحليل النفسى لغريزة الموت Death Instinct , والذى وضع بذوره عالم النفس فرويد Freud رائد مدرسة التحليل النفسى , وكان يعنى عنده غريزة التدمير فى مقابل غريزة الحب او الغريزة الجنسية . والخوف المرضى مــــــن المـــوت Thanatophobia أو رهاب الموت , حيث نجد المريض يتجنب ما يذكره بالموت , ومع ذلك يفشل فى ابعاد الفكرة عن ذهنه لحظة واحدة , مما يجعله يقع فريسةالاكتئاب , فيفقد القدرة على المرح وعلى التفاعل مع الناس .

Monday, March 26, 2012

المفهوم العلمى للموت

ينظر العلم Scince الى الموت Death على انه توقف كل الوظائف الحياتية , بحيث تصبح الجزيئات Molecules المكونة للاجسام الحية غير منتظمة وغير محددة البنية , مشابهة فى ذلك الجزيئات التى توجد فى الاجسام غيرالحية .

ويعرف علماء البيولوجى Biology الموت بانه : النقطة التى عندها لا تقوم العمليات التى تحافظ على حياة الكائن العضوى Organism بوظيفتها .

ويعرف العلماء فى مجال الطب Medicine الموت بانه : التوقف الواضح للحياة , والذى يظهر فى غياب نبضات القلب والتنفس .

وقد يعرف الموت بانه : توقف عمليات التنفس . وقد يعرف بانه التوقف التام لكل وظائف الحياة .

والتعريف الذى يأخذ به حاليا الاطباء والعلماء حاليا هو ان الموت هو توقف جذع المخ Brain Stem الذى يتحكم فى التنفس والقلب . فقد توصل الاطباء الي ان توقف المخو بالتحديد توقف جذع المخ ، وليس توقف القلب عن النبض ولا انقطاع التنفس ، هو المعيار الدقيق للموت.

وقد لاحظ العلماء انواع خمس للموت ، وهي : الموت الظاهري ، الموت الجسدي ، الموت العضوي ، الموت الخلوي ، و موت المخ .

والموت الظاهري Aparent Death هو انقطاع ظاهر لكل العمليات الجسدية ، و التي من الممكن ان يعود المريض الي الحياة بعدها .

و يعني الموت الجسدي Somatic Death توقف كل العمليات الحياتية الخاصة بكل اعضاء الجسم . فالموت الجسدي هو نهاية كل عمليات الحياة في الكائن . فالشخص الذي يتوقف قلبه و رئتاه عن العمل قد يعتبر ميتا سريريا او اكلينيكيا ، ولكن الموت الجسدي ربما لا يكون قد حدث بعد ، لان الخلايا المنفردة تستمر في الحياة لعدة دقائق ، و قد يعود الشخص الي الحياة مرة اخري اذا عاود القلب و الرئتان العمل مرة ثانية ، و بعد حوالي ثلاث دقائق تبدأ خلايا المخ في الموت و غالبا ما يتبعها موت الانسان في الحال ، و تستحيل اعادة الحياة للجسد مرة ثانية .

اما الموت العضوي Organ Death فيتبع الموت الجسدي ، و هو الموت التدريجي لاعضاء الجسم . فقد وجد العلماء ان اعضاء جسم الانسان لا تموت بنفس المعدل ، فبعض الخلايا العصبية Neurons في المخ قد تستمر في الحياة لمدة لا تزيد عن خمس دقائق في حين تستمر الخلايا العضلية Muscle Cells للقلب لمدة 15 دقيقة . اما خلايا الكلي Kidney Cell فتستمر في الحياة لمدة 30 دقيقة ، و تستمر خلايا الكبد Liver Cells لمدة 45 دقيقة . هذا واذا تم الحفاظ علي هذه الاعضاء في بيئه مناسبة فانه يمكن الاستفادة منها في عمليات زرع الاعضاء .

و يعني الموت الخلوي Cellular Death انحلال خلايا الجسم انحلالا تاما .

اما موت المخ Brain Death فهو غياب النشاط الكهربائي للمخ كما يظهره تخطيط المخ الكهربائي (EEG) .

وهناك عدة علامات طبية تستخدم في تشخيص الموت منها : ارتخاء عضلات الوجه المسئولة عن الحملقة وفتح الفم ، فقدان الظهر لانحنائه ، بحيث يصبح مستويا عند وضعه علي المنضدة ، ويتغير لون الجلد من اللون الاحمر الوردي الي اللون الاسمر .

وهناك طريقة اخري تستخدم في تشخيص الموت و تعتمد علي حقن صبغة ملونة في تيار الدم الي القلب ، فانها تنطلق من هناك في سائر شرايين الجسم ، بفعل حركة القلب ، و يمكن تتبع هذه الصيغة في عضو معين من اعضاء الجسم بالتقاط صور متعددة بالاشعه السينية X Ray ،حيث تظهر الاوعية الدموية بوضوح ، و تعرف هذه الطريقة باسم رسم الاوعية الدمويه Angiography وتستخدم هذه الطريقة اصلا في دراسة حالة الاوعية الدموية في عضو ما ، بيد انه يمكن تطبقها لدراسة موت المخ ، ذلك لان الوعية الدموية في عضو ميت لم تصل اليها الدماء Blood ، وبالتالي فان الصبغه الملونه لم تصل اليه ، و في هذه الحالة تبدو الاوعية الدموية متيبسة collapsed في صورة الاشعة السينية .

وبجانب هذه العلامات السابقة التي تستخدم في تشخيص الموت هناك علامات اخري اساسية تدل عليه مثل : توقف القلب ، و توقف التنفس . هذا بالاضافة الي علامات اخري ذات اهمية , و ذلك مثل تجلط الدم ، فاذا حدث قطع في الجلد فانه لا ينزف بعد الموت .

Sunday, March 18, 2012

المفهوم الاخلاقى للموت

يهتم علم الاخلاق Ethics   بدراسة الموت , من حيث هو توقف للوجود الانسانى  The Cessation Of Human  Existence فى كافة صوره واشكاله :الفسيولوجية Physiological, والسيكولوجية  Psychological  , والروحية  Spiritual .
ويثير الموت العديد من المشكلات الاخلاقية التى تهتم بالطريقة التى يجب علينا ان نحيا وفقا لها , هذه الطريقة تعتمد على مدى اعتقادنا فيما اذا كان هناك احتمال بان يتحمل الانسان بعد موته مسئولية افعاله التى اقترفها اثناء حياته ام لا ؟
ان انكار وجود حياة بعد الموت سيترتب عليه انكار ان يكون هناك ثوابا او عقابا على سلوك الانسان فى حياته , ولكن مثل هذا الانكار لا يحل المشكلات الاخلاقية , مثل : الاجهاض Abortion , زراعة الاعضاء Organ Ttransplantation  , الانتحار Suicide , الحرب War  , والموت الرحيم Euthanasia .
فعلى سبيل المثال تدور المناقشات فى حالة الاجهاض حول متى يمكن اعتبار الجنين كائنا حيا ؟ وتتركز اهمية هذا السؤال على المستوى الاخلاقى فى انه , اذا كان الجنين يمكن اعتباره كائنا حيا فى فترة معينة من تطوره القبل ولادى , فان الاجهاض بعد هذه الفترة , سيعدو امرا محظورا وغير شرعى , وفى هذه الحالة يعد وجود تعريف محدد للحياة والموت امرا حاسما .
من هنا ظهرت الحاجة الى ضرورة وجود معيار يمكن من خلاله تحديد متى تبدأ الحياة الانسانية , كما يمكن من خلاله تعريف غياب الحياة او الموت .
وتثير مسألة زراعة الاعضاء العديد من المشكلات الاخلاقية المرتبطة بالموت , فمن المعروف طبيا ان زراعة الاعضاء تعتمد على توافر اعضاء جثية يتم نقلها وزرعها فى جسد حى , ولكى يكون العضو فى حالة ملائمة للنقل لابد من ان تكون عمليات القلب والتنفس مستمرة اصطناعيا , وهذا الامر يحتم وجود تعريف للموت يسمح بالابقاء على العمليات الحيوية بصورة اصطناعية , للقيام بعمليات زراعة الاعضاء فيما بعد , مما يخلق العديد من المشكلات الاخلاقية التى تتمحور حول مدى مشروعية هذا الابقاء من عدمه .
وهناك مشكلة اخلاقية اخرى ترتبط بالموت , الا وهى مشكلة اخلاقية الانتحار . وقد كانت هذه المشكلة موضع نقاش منذ العصور القديمة . فيذكر افلاطون على سبيل المثال ان الالهة تمنعنا من ان ننتحر , ذلك لاننا ملك لها , وهى وحدها التى تملك حق تقرير مصير حياتنا لا نحن . كذلك اثيرت مشكلة اخلاقية الانتحار فى الاديان السماوية - اليهودية - المسيحية - الاسلام - والتى اكدت على ان الانتحار عمل غير شرعى . وعلى النقيض من هذه الاراء هناك من اعتبر ان الانتحار عمل شرعى , كالفلسفة الرواقية Stoicism  التى اعتبرت ان الانتحار فعل مرحب به , وانه راحة من المعاناة .
وتعد مشكلة الحرب من المشكلات الاخلاقية التى ترتبط هى الاخرى بالموت . فاذا كان الموت امرا غير مرغوب فيه فان السؤال عن مدى اخلاقية الحروب هو امر لابد من فحصه , لاسيما اذا تعلق الامر بمدى اخلاقية قتل النساء والاطفال غير المشاركين فى الحرب من ناحية , ومدى اخلاقية استخدام اساليب التعذيب من ناحية اخرى .
ومن المشكلات الاخلاقية التى ترتبط بالموت مشكلة الموت الرحيم , والذى يشير الى الموت الطبيعى الذى يتم بدون الم , او الموت المعجل الذى يمكن احداثه بوسائل غير مؤلمة , او الموت الذى يضع حدا لحياة مفعمة بالالم والشقاء , ومثل هذا الموت يحدث عندما يكون المريض فى حالة لا يرجى منها الشفاء . السؤال هنا هل يمكن تبرير هذا الموت الرحيم اخلاقيا ام لا ؟ هناك وجهتين للنظر فى هذا الشان : الاولى , ترى ان الموت الرحيم يمكن تبريره اخلاقيا , وذلك عندما يكون المريض فى نهاية عمره ويعانى من الام مبرحة , وله اما رغبة واضحة لهذه النهاية , او ترك وصية بذلك . اما وجهة النظر الثانية , فترى ان الموت الرحيم لا يمكن تبريره اخلاقيا وانه يجب على الاطباء الامتناع عن تقديم اى مساعدة للمريض من شانها ان تبلغ به هذه الغاية , وانه يجب عليهم ان يبذلوا ما فى وسعهم فى سبيل الحفاظ على حياة المريض بكل الوسائل المتاحة لهم , وعدم الانصياع لرغبات المريض حتى ولو كان قد كتب وصية يطلب فيها انهاء حياته . مما يجعل مسألة الموت الرحيم فى النهاية مسألة مثيرة للجدل لاسيما فى العالم الغربى ..



Thursday, March 1, 2012

مفهوم الموت عند الصوفية


مفهوم الموت عند الصوفية



الموت عند الصوفية هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى . وقيل هو قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حى بهداه . وقيل هو مغادرة للعالم الدنيوى , وانتقال الى العالم الاخروى.                                                                     
واما ان الموت هو الحجاب عن انوار المكاشفات والتجلى فيقصد به سقوط الولى ووقوعه فى الالتباس وعودته الى مدركاته الحسية , وفقدانه للفيوضات الربانية .
واما ان الموت هو قمع هوى النفس , فيقصد به ان العبد اذا ترك افعاله الذميمة , فانه فنى عن شهواته , اى مات عنها , فاذا مات عنها حى بنيته , واخلاصه فى عبوديته.                                                                                           
واما ان الموت هو مغادرة العالم الدنيوى والانتقال الى العالم الاخروى , فيقصد به ان احباء الله لا يموتون , وانما هم فقط ينقلون من دار الى دار , من دار الفناء الى دار البقاء , الى الحياة الابدية.                                                                 
ويصنف اهل التصوف الموت اصناف اربعة : الموت الاحمر , وهو مخالفة النفس , والمسمى بالجهاد الاكبر . والثانى : الموت الابيض , وهو الجوع , وسمى بذلك لانه ينور الباطن , ويبيض وجه القلب . والثالث : الموت الاخضر , وهو لبس ما يستر العورة , وتصح فيه الصلاة , وسمى اخضر لاخضرار عيش صاحبه بالقناعة .الرابع : الموت الاسود , وهو احتمال الاذى من الخلق , والصبرعلى احوالهم , وسلوكهم فى المعاشرة.                                                                         
وقيل انه فناء المحب فى الله لشهوده الاذى , وذلك برؤية فناء الافعال فى فعل محبوبه , وحينئذ يحي بوجود الحق من امداد حضرة الجود المطلق .                                
وهكذا , يكون الموت عند الصوفية هو محاولة لاكتشاف العنصر الروحى الكامن بداخلهم , وذلك من اجل فهم افضل لمعنى الحياة والموت , فيظهر لهم ان الحياة الحقيقية انما تكون فى الحضرة الالهية , مستغرقة نفوسهم فى الله ومع الله وبالله , وان الموت الحقيقى ليس تغيرا مفروضا على الذهن , ولا تشتتا يجرى على البدن , ولكنه مفارقة وانفصال النفس عن موطنها الالهى .                                        

Wednesday, February 29, 2012

المفهوم السوسيولوجى للموت

المفهوم السوسيولوجى للموت


ينظر علم الاجتماع sociology الى الموت death على انه ظاهرة كون الشخص ميتا من قبل المجتمع socity , بصرف النظر عن حالته الحياتية الواقعية . ولقد ظهرت فكرة الموت الاجتماعى social death فى الابحاث الطبية والابحاث الخاصة بعلم الموت والاحتضار عام 1960 .
وتستخدم فكرة الموت الاجتماعى لكى توضح لنا كيف انه فى بعض المجتمعات , يعامل الموتى الذين لم يتم دفنهم بعد كما لو كانوا مازالوا احياء , وفى هذه الحالة قد يتم احصاءهم من ضمن الاحياء اجتماعيا . ويعامل  هؤلاء الموتى على انهم موتى فى حالة واحدة هى حالة اعدادهم للدفن , والتى تشير الى انضمامهم الى رفقة الاسلاف . وهذه الحالة السابقة تظهر لنا كيف انه فى بعض المجتمعات يمكن ان يكون الشخص ميتا من الناحية البيولوجية , ومع ذلك هو حى من الناحية الاجتماعية .
وفى بعض الثقافات , لا سيما الثقافات المنتشرة فى غرب افريقيا , من الممكن ان يسبق الموت الاجتماعى الموت البيولوجى . فتقوم هذه المجتمعات بعزل المصابين بالامراض لمدة طويلة عن المجتمع , الذى ينظر اليهم على انهم قد ادوا دورهم فى الحياة . وهؤلاء المرضى قد يدفنوا احياء , وقد يتركوا ليموتوا . وفى هذه الحالة يسبق موتهم الاجتماعى موتهم البيولوجى .
اما فى اليابان فنجد الامر على العكس من ذلك , حيث يكون الموت البيولوجى اكثر اهمية من الموت الاجتماعى , ويظهر ذلك فى الاهتمام بجسد المتوفى وعدم العبث , وذلك حتى تكون نفس المتوفى سعيدة . ولعل هذا الامر قد اعاق من عمليات زرع الاعضاء فى اليابان حفاظا على جسد المتوفى .
واذا انتقلنا الى المجتمعات الغربية , فسنجد ان الموت الاجتماعى قد يسبق فى احيان كثيرة الموت البيولوجى , ويرجع ذلك الى عدة عوامل , ومنها : معاناة الشخص لفترة طويلة من المرض , مما يدفع اصدقائه واقربائه الى اعتزاله , فيعامل كما لو كان ميتا . او اتجاه بعض دور المسنين الى عزل كبار السن عن المجتمع الخارجى مما يجعل من موتهم اجتماعيا , وذلك على الرغم من انهم احياء من الناحية اليولوجية .
ويشير تراث علم الاجتماع الى ان الموت فى كل المجتمعات المعروفة هو حقيقة لا يمكن تجنبها او تجاهلها . وغالبا ما ينظر علم الاجتماع الى الموت على انه انتقال او تحول من حالة الى اخرى .
ويرى علماء الاجتماع ان الخوف من الموت انما يرجع الى انه يحد من قدرة الشخص على تحقيق متطلباته الذاتية .
ويرى علماء الاجتماع ان التكيف انما يبدأ عندما يكون الانسان فى مراحل حياته الاخيرة . وياخذ هذا التكيف عدة صور , منها : كتابة الوصايا , او ترك تعليمات معينة .
ويهتم علم الاجتماع بدراسة بعض الظواهر المتعلقة بالموت مثل : الانتحار suicide . ولعل من اهم الدراسات الاجتماعية الكلاسيكية عن الانتحار الدراسة التى قدمها عالم الاجتماع الفرنسى durkheim والتى تناول فيها دراسة الاسباب الدافعة للانتحار , وعلاقته بالتضامن الاجتماعى . كذلك يهتم علم الاجتماع بدراسة حالات الاشخاص الذين فقدوا بالموت عزيزا عليهم , كما يدرس الشعائرالجنائزية , والرعاية الصحية التى تقدم للمحتضرين .